محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

147

جمهرة اللغة

وجئتك في ضَفَّة الناس ، أي في جماعتهم ، مثل الجُفَّة سواء ، إلا أنهم قالوا الجَفَّة والجُفَّة ، ولم يقولوا الضُفَّة بالضمّ . فضض ومن معكوسه : فَضَضْتُ الشيءَ أَفُضُّه فَضًّا ، إذا كسرتَه أو فَرَّقْتَه ، ولا يكون إلّا الكسرَ بالتفرقة ، نحو : فَضَضْتُ الخِتام وما أشبهه . والانفضاض : التفرق ، وانْفَضَّ القومُ وارْفَضُّوا ، إذا تفرقوا . والفِضَّة : معروفة . وكل شيء تفرَّقَ من شيء تكسَّر فهو فُضاضة . قال الشاعر - هو النابغة الذُّبياني ( طويل ) « 1 » : يَطيرُ فُضاضا بينهم كلُّ قَوْنَسٍ * ويَتْبَعُها منهم فَراشُ الحواجبِ و في الحديث أنه قيل لفلان : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لَعَنَ أباك وأنت في صُلْبه فأنت فَضَضٌ من لعنة اللّه « 2 » . ض ق ق قضض استُعمل من معكوسه : قَضَّ الطعامُ يَقَضُّ قَضًّا وقَضِيضا وأَقَضَّ ، إذا كان فيه حَصًى صِغارا . وقَضَّ عليه مَضْجَعُه وأَقَضَّ ، إذا خَشُنَ . وقَضِضْتُ أنا أَقَضُّ قَضَضا ، إذا أكلت طعاما فيه قَضَض ، وهو الحصى الصِّغار . والقِضَّة : أرض ذات حَصًى . قال الراجز « 3 » : قد وقعتْ في قِضَّة من شَرْجِ * ثم استَقَلَّتْ مثلَ شِدْقِ العِلْجِ يصف دلوا . والعِلْج هاهنا : الحمار الوحشي . قال أبو بكر : شَرْج : بئر معروفة ؛ وشَرْج : موضع معروف . يعني دلوا وقعت في ماء قليل يجري على حصى فلم تمتلئ واستقلَّت كأنها شِدْق حمار . وقِضَّة « 4 » : موضع كانت فيه وقعة بين بكر وتغلب سُمِّي يوم قِضَّة . والقَضَاض « 5 » : صخر يركب بعضه بعضا مثل الرِّضام . ض ك ك ضكك ضَكَّه يَضُكُّه ضَكًّا ، إذا غمزه غمزا شديدا . وضَكَّه بالحُجَّة ، إذا قهره بها . وضكَّه الأمرُ ، إذا كَرَبَه وضاق عليه . وأصل الضِّكِّ الضِّيقُ . ض ل ل ضلل ضَلَّ يَضِلُّ ضَلالًا ، والضَّلال ضدُّ الهدى . وضَلَّ في الأمر ضَلالًا ، إذا لم يهتدِ له . وضَلَّ في الأرض ضَلالًا ، إذا لم يهتدِ للسبيل . ويقال : فلان ضُلُّ بنُ ضُلٍّ ، إذا كان منهمكا في الضلال . ومثل من أمثالهم : « يا ضُلُّ ما تجري به العصا » « 6 » ؛ والعصا : فرس . ويقال : فعل ذاك ضَلَّةً ، أي في ضلالٍ . وذهب فلان ضَلَّةً ، إذا لم يُدْرَ أين ذهب . وكذلك : ذهب دَمُه ضَلَّةً ، إذا لم يُثأر به . قال الراجز ( مشطور المديد ) « 7 » : ليتَ شِعري ضَلَّةً * أيُّ شيءٍ قَتَلَكْ قال ابن الكلبي : قُتل ابنا الحارث بن أبي شَمِر جميعا يومَ عين أُبَاغ ، وقُتل المنذر يومئذ ، فحُملا على بعير وعُولي بالمنذر فقال الناس : لم نر كاليوم عِكْمَيْ بعير ، فقال الحارث : « وما العِلاوةُ بأَضَلَّ » ؛ أي ليس بدونهما . وضَلَّ الشيء إذا خفي وغاب . وكذلك فُسِّر قوله جلّ وعزّ : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ « 8 » ، أي خَفِينا وغِبنا ، واللّه أعلم . وضَلَلْتُ الشيءَ : أُنْسِيتُه . وكذلك فُسِّر : وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ « 9 » : أي من الناسين ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) ديوانه 44 ، والشعر والشعراء 103 ، والمعاني الكبير 1080 ، والخصائص 2 / 270 ، واللسان ( فرش ، فضض ) . وسيجيء أيضا ص 729 . ( 2 ) ط : « فَضَضٌ من لعنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلَّم » . ( 3 ) المخصَّص 10 / 93 ، والبلدان ( قِضَة ) 4 / 368 ، والصحاح ( قضض ) ، واللسان ( شرج ، قضض ) . وسينشدهما ابن دريد أيضا ص 458 و 910 . ( 4 ) بتخفيف الضاد في البلدان 4 / 368 . ( 5 ) بكسر أوله في القاموس . ( 6 ) المستقصى 2 / 406 . ( 7 ) نسبه التبريزي في شرحه 2 / 191 إلى أمّ تأبط شرًّا أو أمّ السُّليك بن السُّلَكة ، وجعله من مشطور المديد ، وقال : « قال أبو العلاء : هذا الوزن لم يذكره الخليل ولا سعيد بن مسعدة وذكره الزجّاج وجعله سابعا للرمل ، وقد يحتمل أن يكون مشطورا للمديد » . وانظر : دلائل الإعجاز 209 ، وشرح المرزوقي 914 ، والمخصَّص 13 / 75 . وسينشد ابن دريد شواهد أخرى من هذه القصيدة في ص 629 . ( 8 ) السجدة : 10 . ( 9 ) الشعراء : 20 .